خليني ذكرى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


تأنق , تسلى , تعلم , فكر , اجب , احلم , وابتسم معنا
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 ما عاد يكفينا الغضب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Black Angel
نائب المدير
Black Angel


البلد :
  • العراق

انثى
العمر : 34
عدد المساهمات : 332
نقاط : 584
السٌّمعَة : 0

ما عاد يكفينا الغضب Empty
مُساهمةموضوع: ما عاد يكفينا الغضب   ما عاد يكفينا الغضب Emptyالجمعة أبريل 27, 2012 7:37 pm

طفل صغير..ذاب عشقا في العراق

كراسة بيضاء يحضنها..وبعض الفلّ..
بعض الشعر والأوراق
حصالة فيها قروش..من بقايا العيد..
دمع جامد يخفيه في الأحداق
عن صورة الأب الذي قد غاب يوما..لم يعد..
وانساب مثل الضوء في الأعماق
يتعانق الطفل الصغير مع التراب..
يطول بينهما العناق
خيط من الدم الغزير يسيل من فمه..
يذوب الصوت في دمه المراق
تخبو الملامح..كل شيء في الوجود

يصيح في ألم : فراق
والطفل يهمس في آسى:
اشتاق يا بغداد تمرك في فمي
من قال إن النفط أغلى من دمي؟

بغداد لا تتألمي..

مهما تعالت صيحة البهتان في الزمن العمي
فهناك في الأفق يبدو سرب أحلام.. يعانق انجمي
مهما توارى الحلم عن عينيك.. قومي..واحلمي
ولتنثري في ماء دجلة أعظمي
فالصبح سوف يطلّ يوما.. في مواكب مأتمي
الله اكبر من جنون الموت .. والموت البغيض الظالم
بغداد..لا تستسلمي.. بغداد ..لا تستسلمي من قال إن النفط أغلى من دمي؟!

من قال إن العار يمحوه الغضب -- وأمامنا عرض الصبايا يغتصب؟!

***

عرب‏..‏ وهل في الأرض ناس كالعرب؟‏!‏ -- بطش‏..‏ وطغيان‏..‏ ووجه أبي لهب

هذا هو التاريخ‏..‏ شعب جائع -- وفحيح عاهرة‏..‏ وقصر من ذهب

هذا هو التاريخ‏..‏ جلاد أتى -- يتسلم المفتاح من وغد ذهب

هذا هو التاريخ لص قاتل -- يهب الحياة‏..‏ وقد يضن بما وهب

يضاجع قدسنا -- ومغامر يحصي غنائم ما سلب

شارون يقتحم الخليل ورأسه -- يلقي على بغداد سيلا من لهب

ويطل هولاكو على أطلالها -- ينعى المساجد‏..‏ والمآذن‏..‏ والكتب

كبر المزاد‏..‏ وفي المزاد قوافل -- للرقص حينا‏..‏ للبغايا‏..‏ للطرب

ينهار تاريخ‏..‏ وتسقط أمة -- وبكل قافلة عميل‏..‏ أو ذنب

سوق كبير للشعوب‏..‏ وحوله -- يتفاخر الكهان من منهم كسب
***


جاءوا إلى بغداد‏..‏ قالوا أجدبت‏..‏ -- أشجارها شاخت‏..‏ ومات بها العنب

قد زيفوا تاجا رخيصا مبهرا -- "حرية الإنسان‏"..‏ أغلى ما أحب

خرجت ثعابين‏..‏ وفاحت جيفة -- عهر قديم في الحضارة يحتجب

وأفاقت الدنيا على وجه الردى -- ونهاية الحلم المضيء المرتقب

صلبوا الحضارة فوق نعش شذوذهم -- يا ليت شيئا غير هذا قد صلب

هي خدعة سقطت‏..‏ وفي أشلائها -- سرقت سنين العمر زهوا‏..‏ أو صخب

حرية الإنسان غاية حلمنا -- لا تطلبوها من سفيه مغتصب

هي تاج هذا الكون حين يزفها -- دم الشعوب لمن أحب‏.. ‏ومن طلب

شمس الحضارة أعلنت عصيانها -- وضميرها المهزوم في صمت غرب
***


بغداد تسأل‏..‏ والذئاب تحيطها -- من كل فج‏..‏ أين كهان العرب؟‏!‏

وهناك طفل في ثراها ساجد -- ما زال يسأل كيف مات بلا سبب؟‏!‏

كهاننا ناموا على أوهامهم -- ليل وخمر في مضاجع من ذهب

بين القصور يفوح عطر فادح -- وعلى الآرائك ألف سيف من حطب

وعلى المدى تقف الشعوب كأنها -- وهم من الأوهام‏..‏ أو عهد كذب

فوق الفرات يطل فجر قادم -- وأمام دجلة طيف حلم يقترب

وعلى المشارف سرب نخل صامد -- يروي الحكايا من تأمرك‏..‏ أو هرب

هذي البلاد بلادنا مهما نأت -- وتغربت فينا دماء‏..‏ أو نسب

يا كل عصفور تغرب كارها -- ستعود بالأمل البعيد المغترب

هذي الذئاب تبول فوق ترابنا -- ونخيلنا المقهور في حزن صلب

موتوا فداء الأرض إن نخيلها -- فوق الشواطئ كالأرامل ينتحب

ولتجعلوا سعف النخيل قنابلا -- وثمارها الثكلى عناقيد اللهب

فغدا سيهدأ كل شيء بعدما -- يروي لنا التاريخ قصة ما كتب

وعلى المدى يبدو شعاع خافت -- ينساب عند الفجر‏..‏ يخترق السحب

ويظل يعلو فوق كل سحابة -- وجه الشهيد يطل من خلف الشهب

ويصيح فينا‏:‏ كل أرض حرة -- يأبى ثراها أن يلين لمغتصب

ما عاد يكفي أن تثور شعوبنا -- غضبا‏..‏ فلن يجدي مع العجز الغضب

لن ترجع الأيام تاريخا ذهب -- ومن المهانة أن نقاتل بالخطب

هذي خنادقنا‏..‏ وتلك خيولنا -- عودوا إليها فالأمان لمن غلب

ما عاد يكفينا الغضب

ما عاد يكفينا الغضب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ما عاد يكفينا الغضب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» ما عاد يكفينا الغضب

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خليني ذكرى :: المنتديات العــامة :: الجرح العراقي-
انتقل الى: